عبد الملك الجويني

283

نهاية المطلب في دراية المذهب

4665 - ولو فتح بابَ اصطبلٍ وخرجت بهيمةٌ ، فضاعت ، فالأمرُ كما ذكرناه . وكان الشيخ أبو محمدٍ يشبب بالفصل بين حيوان نافرٍ بطبعه إذا حل رباطَه ، وبين حيوان آنِسٍ لا نِفار فيه ، ويقول : اتصال حركة البهيمة الإنسية ، كانفصال حركة النافر من الطير والوحوش . وهذا منقاس . ولكني لم أره إلا له . فإذا أطلق عبداً مجنوناً عن قيده ، فهو في التفصيل ] ( 1 ) كالبهيمة . وإن فتح باب دارٍ ، فخرج منه عبد مميز ، فأبق ، فلا ضمان ، اتفق الأصحاب عليه . ولا فرق بين أن يتصل خروج العبدِ ، أو ينفصل . واضطرب الأصحابُ في العبد المعروف بالإباق إذا اعتمد مالكه تقييدَه ، أو إغلاقَ بابٍ عليه ، فإذا حل إنسان قيدَه ، أو فتح الباب ، فالمذهب الذي عليه التعويل أنه لا يجب الضمان إذا كان العبد مميزاً ؛ فإن التعويل على إحالة الضياع على فعلِ مختارٍ ، وهذا يتحقق من المميز . وإن كان معروفاً بالإباق . وأبعد بعض الأصحاب ، فجعل حلّ القيد عنه ، كحل الرباط عن طائرٍ أو بهيمة ، ثم التزم تخريجه على قياس الطائر ، ففصل بين أن يتصل الإباق أو ينفصل . وهذا ساقطٌ ، لا اتجاه له . وممّا نذكره أن الطائر لو كان في بيتٍ كبير ، ففتح الفاتح القفص ، فابتدأ الطائر الطيران ، وتخلل زمانٌ إلى اتفاق انفصاله ، وربما يستدير الطائر مراراً إلى أن يصادفَ موضع الفتح ، فهذا يعد من الطيران المتّصل ، وإن استأخر الضياع . 4666 - ولو ( 2 ) حل الوكاءَ عن زقٍّ ، وفيه مائعٌ ، فإن كان الزق منبطحاً ، فإن ما فيه يتدفق بحل الوكاء على هذه الهيئة ؛ فلا خلاف في وجوب الضمان على من حل الوكاء . وإن كان الزق منتصباً ، وكان حل وكائه على هيئة الانتصاب ، لا يدفق ما فيه لو بقي منتصباً ، نُظر : فإن سقط الزق متصلاً بالحل ، واندفق ( 3 ) ما فيه ، فإن كان

--> ( 1 ) انتهى هنا الخرم الموجود في نسخة الأصل ( د 1 ) . ( 2 ) ( ت 2 ) : أوحل . ( 3 ) ( ي ) : واندفع .